حميد بن أحمد المحلي
346
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
فتقدموا فشهدوا بأجمعهم أنه عبد لهارون وليس بابن بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكانوا من أهل قزوين ، وزنجان وأبهر وشهر برد « 1 » وهمذان والري ودنباوند والرؤايان تسعمائة رجل ، ومن أهل طبرستان أربعمائة . وكل هؤلاء من أهل الشرف والقدر والعرب المتمكنين في البلاد ، ليس فيهم وضيع إلا اليسير ، وكان أكثر أولئك الشهود ، لأنهم من العلماء قد بايع « 2 » ليحيى عليه السّلام « 3 » ، قال جستان : هل بقيت لك علة تعتل بها ؟ قال يحيى عليه السّلام : بكاؤهم وترددهم ، إنهم مكرهون ، فإن أبيت إلا غدرا فأنظرني آخذ لي ولأصحابي الأمان على نسخة أنسخها وأوجه بها إلى هارون حتى أكتب إقراره بخطه وجميع الفقهاء والمعدلين من بني هاشم ففعل ، وكتب إلى الفضل بذلك ، وكتب الفضل إلى الرشيد فامتلأ الرشيد سرورا وفرحا ، وأجاب إلى العقد ليحيى عليه السّلام ، وأشهد على نفسه من ذكره يحيى من العلماء والهاشميين ، وأتى كتاب هارون وخطه بيده « 4 » . ثم انفصل يحيى عليه السّلام من ملك الديلم ، فلما دنا من الفضل بن يحيى تلقاه - وترجّل له وقبّل ركابه ، وذلك بمرأى من جستان ، فندم جستان وحينئذ أخذ ينتف لحيته ويحثوا التراب على رأسه تلهّفا وتحسرا ، وعلم أنه قد خدع ، وإن كان قد وضح له الحال لكنه مال إلى الطمع ومساعدة زوجته الكافرة ، فوثب عليه بنو عمه فقتلوه وملّكوا سواه . وكان قد أسلم على يدي يحيى عليه السّلام جماعة من الديلم وبنوا مسجدا ، وقدم يحيى عليه السّلام مع الفضل بن يحيى بغداد فتلقاه الرشيد بكل ما أحب وأمر له بأربعمائة ألف دينار ، وأجرى له الرواتب السنية وأنزله منزلا سنيا بعد أن أقام في منزل يحيى بن خالد أياما ، وكان يتولى أمره بنفسه تعظيما له ، وأمر الناس بإتيانه
--> ( 1 ) في ( ج ) : وسهر برد . ( 2 ) في ( أ ) : بايعوا . ( 3 ) في ( أ ) : بزيادة : بن عبد الله . ( 4 ) الإفادة 77 ، ومقاتل الطالبين 469 ، والمصابيح 494 .